فتحت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية (MoIAT) ومصرف الإمارات للتنمية (EDB) في 4 نوفمبر 2026 باب التقديم الإلكتروني للصندوق الوطني للصمود الصناعي (National Industrial Resilience Fund, NIRF) بقيمة 1 مليار درهم (نحو 272.3 مليون دولار). تحصل المشاريع الصناعية الحرجة على تمويل بفائدة 0% حتى نهاية البرنامج، برسم خدمة سنوي 0.75%، وبسقف تمويل 100 مليون درهم للمجموعة، وتغطية تصل إلى 80% من النفقات الرأسمالية.
ما هو NIRF: مليار درهم على خمس سنوات
اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي الصندوق في أبريل 2026، وأُعلن عنه قبيل الدورة الخامسة لفعالية «اصنع في الإمارات». وهو برنامج مدته خمس سنوات، برأسمال 1 مليار درهم، ويشكّل أداة ممنهجة لدعم القطاع الصناعي الوطني.
تتولى الإشراف لجنة حوكمة مشتركة برئاسة MoIAT، وتضم في عضويتها وزارة المالية ومصرف الإمارات للتنمية. اجتمعت اللجنة في مكتب MoIAT بدبي يوم 4 نوفمبر لإطلاق المنصة. التقديم والتقييم الائتماني عبر EDB؛ أما التوجه الاستراتيجي وقائمة القطاعات الأولوية فتبقى لدى MoIAT.
على المستوى الكلي يندرج NIRF ضمن برنامج «عمليات 300 مليار» وآفاق الاقتصاد الإماراتي لعام 2026: رفع حصة الصناعة غير النفطية من الناتج المحلي، وتنمية القاعدة الإنتاجية المحلية، وتعزيز صمود سلاسل الإمداد.
شروط التمويل: 0% للمشاريع الحرجة
البند الأبرز هو سعر الفائدة. المشاريع التي تصنّفها اللجنة «صناعية حرجة» تحصل على تمويل بفائدة 0% حتى نهاية البرنامج، والتكلفة الوحيدة رسم خدمة سنوي 0.75%. أما المشاريع المعتمدة الأخرى فتموَّل وفق الشروط القياسية لمصرف EDB.
الحدّان الآخران: سقف القرض ونسبة الكابكس. يقدّم الصندوق حتى 100 مليون درهم للمجموعة الواحدة (مع الشركات التابعة)، ويغطّي حتى 80% من النفقات الرأسمالية المؤهّلة. الـ20% المتبقّية حصّة المقترض — نهج قياسي في تمويل المشاريع يعزّز الانضباط المالي.
تتأهّل المصانع الجديدة والقائمة على حدٍّ سواء. يشمل التمويل توسعة خطوط الإنتاج، وتحديث المعدات، ودمج القدرات المجاورة، والبنية التحتية المتكاملة للتخزين. كما يُموَّل بناء المخزون الاستراتيجي، ودفعات الموردين، ورأس المال العامل لزيادة الإنتاج — وهو عنصر مهم للشركات الصناعية ذات دورات الشراء الطويلة.
القطاعات الأولوية ومعايير التقديم
قطاعان صريحان: الصيدلة والمستلزمات الطبية، والصناعات الغذائية والمعالجة (لصمود سلسلة الإمداد الغذائي). الفئة الثالثة مفتوحة: «صناعات استراتيجية تعتمدها لجنة الحوكمة المشتركة»، ما يعني أن القائمة قابلة للتوسع وفق الأولويات الوطنية.
يمنح الصندوق الأولوية لتوطين الصناعات الاستراتيجية والحرجة، وإحلال الواردات، وصمود سلاسل الإمداد. وتُشجَّع خصوصاً المشاريع التي تتبنى التقنيات الصناعية المتقدمة — الذكاء الاصطناعي الصناعي والأتمتة. وبالمنطق نفسه يُبنى إنشاء مراكز الخدمات اللوجستية والتخزين في الإمارات: المصانع ومراكز التوزيع معاً تشكّلان السلسلة التي يسعى الصندوق لتعزيزها.
قال حسن جاسم النويس، وكيل MoIAT، إن إطلاق العمليات «خطوة أساسية لتمكين القطاع الصناعي الوطني». وأضاف أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، أن الصندوق «خطوة مهمة لتعزيز القدرات الصناعية في الإمارات». صدر التصريحان خلال اجتماع لجنة الحوكمة المشتركة في 4 نوفمبر 2026.
كيفية التقديم
يتمّ التقديم إلكترونياً عبر موقع مصرف الإمارات للتنمية. معايير الأهلية والقائمة الكاملة للمستندات منشورة هناك. آلية ما بعد التقديم: يُجري EDB التقييم الائتماني، وتُقرّر لجنة الحوكمة المشتركة الملاءمة الاستراتيجية وفئة القطاع (مشروع حرج أم قياسي).
ملاحظات عملية لمقدّم الطلب. أولاً — تحديد موقع المشروع ضمن إحدى الفئات الثلاث الأولوية (الصيدلة/الطب، الغذاء، صناعة استراتيجية). ثانياً — إثبات التوطين أو إحلال الواردات بالأرقام (حجم الإنتاج، الواردات المستبدَلة، فرص العمل). ثالثاً — نموذج مالي بتفصيل واضح للكابكس: يغطّي الصندوق حتى 80%، لكنه يريد أن يرى كيف يُموَّل الباقي 20% ومتى يصل المشروع إلى التعادل التشغيلي.
ماذا يعني ذلك لأعمال الإمارات
ثلاث خلاصات. الأولى — للأعمال الصناعية في مجالات NIRF الأولوية يزيل الصندوق حصّة كبيرة من تكلفة رأس المال: فائدة 0% إلى جانب رسم خدمة 0.75% أرخص بأضعاف من التمويل المصرفي السوقي، وهذا يغيّر اقتصاديات مشاريع التوطين.
الثانية — سقف 100 مليون درهم للمجموعة يناسب السوق المتوسطة: المصانع متوسطة الحجم، ومنتجو الأغذية الإقليميون، ومصانع الأدوية متوسطة الطاقة. للشركات الأكبر يبدو السقف ضيقاً، لكنه يبقى مصدراً مفيداً لكتل كابكس محدّدة ضمن برنامج أوسع.
الثالثة — خمس سنوات أفق البرنامج تمنح مساحة للتخطيط. الشركات التي لديها مشاريع صناعية في مرحلة الجدوى أمامها نافذة في الأشهر القادمة للانضمام إلى الموجة الأولى من الموافقات. وعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة إعداد دراسة الجدوى والنموذج المالي سلفاً وتقديم ملف متكامل.
المصادر: Gulf News (4 نوفمبر 2026)؛ وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتية (MoIAT)؛ مصرف الإمارات للتنمية (EDB)؛ مجلس الوزراء الإماراتي (الإعلان عن NIRF في أبريل 2026).


