خلال كلمته في مؤتمر AIM Congress في دبي، رسم مؤسّس شركة إعمار محمد العبار خطّ سير سوق العقارات السكنية للإمارة خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهراً القادمة: «توازن ممتاز» بحلول 2027 مع وصول موجة عرض جديدة، وتصحيح متوقّع في الأسعار بنسبة 5–10% في ظل ظرف خارجي استثنائي، وسياسة صارمة برفض الخصومات في وقت يمنح فيه بعض المنافسين حتى 50%.
ماذا قال العبار تحديداً
جاءت التصريحات يوم 7 سبتمبر 2026 خلال مؤتمر AIM Congress بمركز دبي التجاري العالمي — منصّة عالمية سنوية للاستثمار تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. حدّد العبار ثلاث نقاط رئيسية للسوق. الأولى العرض: «هناك عرض كبير قادم، لذلك أعتقد أنه سيكون هناك توازن ممتاز في المدينة». الثانية الأسعار: «تصحيح بنسبة خمسة إلى عشرة بالمئة بسبب الظرف الاستثنائي». الثالثة قراءته العامة للمرحلة: «أنا لا أرى ذلك أزمة… بل وقت التوسّع».
لماذا يسير السوق نحو «التوازن» في 2027
خلف «التوازن» الذي يشير إليه العبار تسليمُ مجموعة كبيرة من المشاريع التي انطلقت في 2022–2024. بحسبه، تملك إعمار وحدها نحو 90,000 وحدة تحت التطوير في 18 دولة، منها قرابة 50,000 قيد الإنشاء في الإمارات. عندما يصل جزء من هذه الطاقة إلى مرحلة التسليم في 2027، تضيق الفجوة بين العرض والطلب التي دفعت الأسعار للأعلى في العامين أو الثلاثة الماضية. هذه هي الآلية الكلاسيكية لأواخر الدورة العقارية: نمو قوي في سوق شحيح، ثم دخول عرض جديد يسحب السوق نحو توازن أكثر استدامة. عادةً ما يعيد ذلك القوة التفاوضية للمشتري ويخفّض تقلّب متوسّطات العائد المرجّح — وهو موضوع نتناوله بالتفصيل في دليل العائد الحقيقي ونموذج ROI للعقارات في دبي.
التصحيح بنسبة 5–10% — وما يقف خلفه
لا يُرجع العبار التصحيح إلى عامل واحد بعينه، بل يستخدم إطاراً أوسع: «الظرف الاستثنائي». من الناحية السوقية يجمع هذا الإطار عدة عناصر: عدم اليقين الجيوسياسي الإقليمي، ارتفاع كلفة رأس المال عالمياً، وجيوب تضخّم في تقييمات بعض القطاعات. الأهم أن نسبة 5–10% ليست سيناريو انهيار: أسواق السكن الناضجة تتذبذب بين 3 و8% سنوياً دون أي ضغط نظامي. وقد كان العبار صريحاً: «هذا ليس أزمة، بل وقت تعديل». صدور هذا الإطار عن أكبر مطوّر في الإمارات إشارةٌ للقطاع بالحفاظ على أفق طويل وتجنّب حلقة الذعر.
موقف إعمار: بلا خصومات، على تدفّق نقدي ودَين منخفض
بخصوص المنافسين، كان الحسم واضحاً: «هناك اليوم مطوّرون يقدّمون خصومات 50% و20%. سياستنا: نبيع منتجاً جيداً. لا نقدّم خصومات». يستند الموقف إلى وضع مالي علنيّ: «تدفّق نقدي جيّد» و«دَين منخفض». هذا يعني للمشتري وجود مسارَين: بعض المطوّرين، أمام موجة عرض قادمة، سيحاولون تصفية مشاريع قديمة عبر خصومات جريئة، بينما يحافظ المطوّر الرائد على السعر مستنِداً إلى العلامة والموقع وجودة المنتج. لكلا النموذجَين منطق اقتصادي، لكن لأنماط مشترين وأفق زمني مختلفَين.
ماذا يعني ذلك للمشتري والمستثمر والمستأجر في الإمارات؟
للمستثمر ذي الأفق الطويل الرسالة بسيطة: تدخل دبي مرحلة يصبح فيها السوق «أكثر طبيعية». ستظهر نقاط دخول، لكن سينتهي زمن ارتفاع السعر تلقائياً على كل إطلاق جديد — سيكون على المستثمر تقييم المشروع نفسه، موقعه، جدول تسليمه، جودة المطوّر وبنية الطلب. للمشتري بغرض السكن، يشكّل تصحيح 5–10% فرصة لبناء صفقة أفضل: بائع أكثر مرونة، نوافذ تسليم أطول، وخطط دفع أكثر ملاءمة. للمستأجر، من المرجّح أن تُبرِّد موجة تسليم 2027 نمو الإيجارات في الشريحة العليا مع انتقال جزء من الشاغلين إلى مخزون جديد. تُقرأ هذه المسارات بشكل أفضل ضمن السياق الكلّي — نتناوله بالتفصيل في تحليلنا آفاق اقتصاد الإمارات 2026.
قراءة الإشارة بجملة واحدة
تصريحات العبار ليست تفاؤلية ولا تشاؤمية — إنها تصف تحوّلاً. من الشحّ إلى سوق أكثر توازناً. من نمو تلقائي للأسعار إلى سوق يُحسَب فيه ويُختار. من ذعر الخصومات لدى بعض المنافسين إلى موقف «المنتج والسعر» عند الرائد. لا يُغيّر ذلك من الأساسيات: تبقى دبي سوقاً فريدة إقليمياً، بتدفّقات قوية للناس ورأس المال، ونظام ضريبي تنافسي، وبنية ملكية شفّافة. لهذا تحديداً تُشير إعمار إلى استعدادها للتوسّع — في اللحظة التي تفكّر فيها أجزاء من السوق بالخصومات.
المادة تحليل تحريري مبني على تصريحات علنية في AIM Congress 2026، واقتباسات مفتوحة نقلتها The National وGulf News وKhaleej Times. لا تُعدّ نصيحة استثمارية؛ القرارات المحدّدة لشراء عقارات في الإمارات تتطلّب تقييماً فردياً.



